آخر الأخبار
الرئيسية » السلسلة العامة » حضرة المتهم نجيب محفوظ

حضرة المتهم نجيب محفوظ

نجيب محفوظ الملف القضائى لأديب مصر

من يجرؤ على محاكمة الإبداع؟
هل يمكن تصور التعامل مع المبدع بغير أدوات النقد، وإبدالها بقوانين الإجراءات الجنائية؟
لماذا أصبحت عرائض الإتهام بديلا جاهزا عن الدراسات النقدية؟
كيف باتت سرايا النيابة مقراً لاستجواب مبدع، بدلا من استضافته فى صالون ثقافى حيث تتلاقح الأفكار وتتواجه الرؤي؟
… و… وتساؤلات تتعدد، ربما ننفرد بها، ونتميز سلبا عن مجتمعات أكثر نضجا، رغم إدعاءات حاضرة دوما بأننا أصحاب حضارات ضاربة فى عمق التاريخ، لكن بلاغاً أو محاكمة، بل رصاصة تستهدف رأس مبدع أو مفكر كفيلة بدحض كل ما نفاخر به، فيأتى «غاوى شهرة» أو مهووس مضلل – بتسكين الضاد أو فتحها – ليكشف الغطاء عن زيف عظيم!
مبدع بحجم نجيب محفوظ، ووزنه، وقيمته لم يسلم من سهام طائشة، لم يكتف الذين صوبوها ببلاغات تحمل اتهامات بعضها وصل إلى حد التكفير، بل إن مِن بين مَن استهدفوا الرجل خططوا ونفذوا محاولة لاغتياله!
لم يكن نجيب محفوظ الأول، ولن يكون الأخير، لكن مبدعا بقامته يغرى بالسعى لتوثيق ملفه القضائي، بما احتواه من أوراق خطيرة، وبالفعل فإن محققا صحفيا مجتهدا تصدى للمهمة.
بدأب شديد يثير الغيرة المهنية عندالكثيرين، تحرك أيمن الحكيم ليجمع كل الأوراق التى تشكل الملف القضائى العامر لنجيب محفوظ، ولأول مرة يكون هذا الملف الحساس مكتملا بين دفتى كتاب، بعد أن كانت أوراقاً مبعثرة بين صفحات الجرائد والمجلات نقلا عن صفحات الحوادث تارة، وثنايا بعض الدراسات النقدية فى المطبوعات المتخصصة تارة أخري.
لذا نستطيع القول إن الكتاب الذى بين يدى القاريء، يضم حصريا ملفا قضائيا كاملا لحضرة المتهم نجيب محفوظ.
……………
وقد يتساءل قاريء أو ناقد:
هل يليق بالذكرى العاشرة لرحيل نجيب محفوظ أن يكون احتفال «كتاب اليوم» عبر نشر الملف القضائى للمبدع الكبير؟
«نعم».. و»لا»!.

يمكن حصر أسانيد عديدة للإجابة بـ«نعم»، تماما، كما نستطيع حشد حيثيات كثيرة للإجابة بـ»لا».
والأمر لا يتعلق عندنا بالإيجاب أو السلب، ولكننا نرى أن حياة المبدع نجيب محفوظ ستظل ثرية ومغرية بالخوض فى أى من دروبها بحثا عن الجديد، أو تسليط ضوء كاف باتجاه زاوية لم تأخذ حقها فى التناول، فمسيرة الرجل ومساره الطويل الحافل مازال بحاجة – ولعقود قادمة – إلى باحثين مدققين يسهرون على ما قدمه، بل وما أحجم عن الخوض فيه، على نقلاته الإبداعية، على مراحل الصمت لتفسيرها، و…. و…..
من ثم فإن هذا الكتاب يأتى فى سياق فهمنا وإدراكنا لقيمة وعطاء نجيب محفوظ على كل الأصعدة، عبر مسيرته الحافلة، وإرثه الهائل، ومشروعه الكبير، كل ذلك جعل من الرجل علامة استثنائية فى تاريخنا المعاصر، وليس فقط فى التاريخ الأدبى لمصر والعرب، بل إنه تخطى حدود الوطن ليصبح قيمة رائعة بالمعنى الإنسانى العام، تجعله فى غيابه حاضرا بقوة.. وسيظل.
عــلاء عبـدالوهــاب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*