آخر الأخبار
الرئيسية » السلسلة العامة » أيام لها تاريخ

أيام لها تاريخ

ايام لها تاريخ كيف نحتفل بالذكرى العشرين لكاتب ومفكر بحجم وقيمة وقامة أحمدبهاءالدين؟
المعتاد من مظاهر الاحتفال فى هكذا مناسبات، لايتناسب مع تاريخه ودوره، كصحفى أو مفكر، أو كاتب متفرد، ثم ان الحناجر مهما علت، والألسن مهما تكلمت، والاقلام مهماخطت لن تعطى الرجل ما يستحق، وهو كثير.
لماذا لايكون الاحتفال بالرجل، بقلمه، وباحدى الدرر التى انتجها، ومنذ وقت مبكر اشارت إلى أن مصر تشهد ميلاد عقل مختلف بانتاجه وفكره وأسلوبه المتفرد، حتى انه – لو أنصفنا- مدرسة بحد ذاته؟
هكذا اتجه تفكيرنا، ولكن الاختيار والمفاضلة صعبة!
هل نختار الاشهر؟
كل ما كتبه يتمتع بالشهرة الواسعة.
هل نعيد طبع الاكثر نضجاً؟
كل ما خطه قلمه كان ناضجا متألقاً؟
هل نعيد نشر ما يناسب الوقت الراهن؟
تكاد كتبه التى تقترب من الاربعين كتابا، ومقالات بالآلاف، وكأنها مكتوبة الآن.
الانتفاء معضلة، غير أن الوقت قد أزف، ولابد من قرار.
.. .. .. .. .. .. .. ..
• «أيام لها تاريخ».. نعم انه الاختيار الاوفق من عدة وجوه:
• تقريباً كل الاجيال طالعته.
• انتهج الكاتب فيه خطاً أصبح منهجاً فيما تلاه من مقاربات مع التاريخ.
• محوره الحرية، ومازالت غاية انسانية مأمولة.
• كان ومازال مرجعاً فيما مسه من أحداث.
و… و… و… ويصعب حصر الحثيثات، وعملياً لاحاجة للسير اكثر من ذلك بحثاً عن الاسباب والدواعى التى تجعل من »أيام لها تاريخ« الخيار المثالى أو النموذجى لاعادة نشر الكتاب الذى صدر لأول مرة عام 1954، وزين سلسلة كتاب اليوم عام 1969، وأعيد طبعه مرات عدة، ومازالت الأيادى تتلقفه، والعيون تلتهمه، والعقول تهضمه كلما صدر.
.. .. .. .. .. .. .. ..
اتخذنا القرار، لكن ثمة خطوة ضرورية لم نخطوها بعد..
لابد من استئذان أسرة المفكر الكبير..
وكانت المفاجأة فى حجم الترحيب الذى لاقاه الاقتراح من جانب نجله د. زياد بهاء الدين، إلا أن الرجل -وهو سرابيه- أرتأى أن امنحه وقتاً يسيراً لانجاز أمرين:
• العودة للعائلة مستملحاً رأيها.
• ابلاغ ناشره.
ولم يتأخر رد الدكتور زياد، وان كان لابد أن أعترف بقلق اعترانى، وخاطر مر بى فجعل من الدقائق ساعات طوال.
ماذا لو أنه الاعتذار كان الرد؟!
كلما لاح لى ذلك الاحتمال طردته بشدة، واستبعدت حدوثه.
وجاء صوت د. زياد على الهاتف:
– الاسرة ترحب، والناشر يثنى على المبادرة.
.. .. .. .. .. .. .. ..
كان كل شىء جاهز إلا كتابة هذه السطور، بانتظار انتهاء المهلة القصيرة التى طلبها د. زياد.
باختصار تلك هى الحكاية التى كانت وراء اصدار هذه الطبعة من »أيام لها تاريخ«.
أنها هدية «كتاب اليوم» لاجيال لم تعاصر أحمد بهاء الدين حياً، ولم تطالع كتاباته، ومن حقها علينا أن نقدم لها بعضاً من فكره شديد الثراء والروعة.
ويبقى الشكر الواجب لاسرته، وناشره حقاً لابد أن نوفيه.
والله نسأل أن يمنحه واسع رحماته، جزاء ما قدم للانسان العربى، وإن كانت بصيرته امتدت فى معظم ما كتب إلى الإنسان فى كل مكان وزمان.
غير أن ثمة سؤال يظل معلقاً:
من يؤرخ لأيام أحمد باء الدين؟ ومن يسرد تاريخه ليكون نبراساً هادياً لاجيال بحاجة إلى النموذج فى الوطنية الجادة والمعرفة الحقة؟

عــلاءعبـدالوهــاب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*