آخر الأخبار
الرئيسية » الزلزال التركى

الزلزال التركى

تركياتوابع انقلاب الساعات الستة

ماذا حدث فى تركيا؟
من يدعى أنه يمتلك اجابة قاطعة على هذا السؤال، لن يسلم من اتهامه بالتسرع، أو افتقاره للدقة والموضوعية، غير أن ثمة شواهد تقود إلى تصورات أو سيناريوهات تقترب بالمراقب أو المحلل من ملامسة توصيف ما حدث، لتبقى حقائق محجوبة أو انصاف حقائق من ثم يحتاج المتابع إلى وقت حتى يمكنه إماطة اللثام عن أمور يتصور من يمتلكها أن كشفها، أو الاعلان عنها لم يحن وقته المناسب بعد.
……………………..
مساء الجمعة 15 يوليو 2016 تحركت بعض الآليات العسكرية، وانتشر جنود على عدة طرق، وقصفت الطائرات عدداً من المبانى التابعة للجيش، واذيع البيان رقم (1) و.. و..
وللوهلة الأولى فإن ملامح الانقلاب الكلاسيكى كما وصفته الكتب، يتم عرض نسخته الأخيرة فى تركيا التى عرف تاريخها المعاصر العديد منها.
لم يذع البيان الثاني، وبسرعة بدأت تدابير احباط الانقلاب، وكأن هناك سيناريو معد سلفا للمواجهة!
بل ان التكهن بأن تسريبات حدثت، أو اختراق قد وقع فى صفوف الانقلابيين، ربما يرقى إلى كونه حقيقة، لا احتمال، ولا يمكن للمراقب أو المحلل المدقق أن يمر رد فعل القابضين على السلطة دون أن يلاحظ أن هؤلاء كانوا- بالفعل- ينتظرون وربما على أحر من الجمر أن يرتكب من اضمروا الانقلاب حماقتهم، ليفاجأوا برد لم يتوقعوه!
وإلا ما تفسير وجود قوائم اعتقال بالآلاف لعسكريين وقضاة ومعلمين وأساتذة جامعات، وقوائم أقل لسفراء ودبلوماسيين وصحفيين وإعلاميين، قوائم لاتنتظر سوى اشارة لجمع عشرات الآلاف المرشحين للزيادة المطردة، هل يمكن تفسير ذلك إلا بأن أجهزة اردوغان، سواء مخابرات حزبه أو العناصر التابعة له وتم زرعها فى المؤسسة الأمنية بأفرعها المتعددة، تلك الأجهزة وهذه العناصر لم تكن تحتاج إلا ذريعة لتنطلق حصدا للأرواح واذلالا للجنود، ولعل تكرار وجود أفراد ملتحين يقومون بعمليات الاعتقال ما يؤكد وجود أجهزة أمن حزبية تابعة لاردوغان، بعيدا عن التنظيم المؤسسى للدولة، هى التى تم الاعتماد عليها فى السيطرة، وفقا لخطة مسبقة، لا تنتظر سوى لحظة الصفر.
من تابع عن قرب التداعيات السريعة للانقلاب، أو شبه الانقلاب العسكري، ثم «الانقلاب المدني» -اذا جاز الوصف-لابد ان يصل إلى ذات النتيجة، دون اتهامه بالجنوح لنظرية المؤامرة أو امتلاك خيال سينمائي!
باختصار، فإن اردوغان ومن والاه اعتبروا ما حدث، فرصة لايجب ان تمر دون اغتنام تبعاتها فى حدها الأقصي، عبر تفعيل خطة تمكين واسعة النطاق لكوادره، بالتوازى مع عملية لاتقل اتساعا فى دوائرها يكون التطهير والانتقام عنوانها الرئيسي.
……………………..
تركيا بصدد طى صفحة الكمالية، وتسطير صفحة الاردوغانية.
تركيا التى يحلم بها اردوغان- قبل وبعد أى شخص حتى من المقربين- يرى إنه حان أوان تفعيل الحلم بأى ثمن مهما كان باهظا، ولو سالت الدماء انهارا، أو انقسمت تركيا، أو واجهت العالم كله!
ولو أن اردوغان كان يبغى حقا اغتنام اللحظة بصورة مغايرة، لكان أول ما يفعله أن يُثمن دفاع الأحزاب العلمانية، والمعارضين التقليديين لنهجه وسياساته عن الديمقراطية وقيم الجمهورية فى وجه الانقلاب، وخروج العسكر من ثكناتهم، لكن خياره جاء فى الاتجاه العكسي، فلم يضمد الجراح، لكنه عمقها، حتى مع حلفاء الأمس، وأولهم استاذه فتح الله جولن، ليصبح أحد أكثر ملامح المشهد اثارة للدهشة ان الصراع الدائر فى تركيا اتخذ منحى مدهشا، إذ هو -على نحو ما – يبدو صراع متأسلم/متأسلم، فالأجنحة المحسوبة على الإسلام السياسى دخلت فى صراع مكشوف بلا سقف أو حدود أوكوابح، أنه الصراع على السلطة ومن أجلها، ولاشيء آخر، لا الوطن، ولا الايديولوچيا، ولا القيم أو المباديء، ولا السياسات والبرامج، فقط الاستحواذ التام على السلطة، ولاشيء سواها، وليذهب أى شيء وكل شيء آخر إلى الجحيم!
والحاصل ان تركيا تواجه ما يمكن تشبيهه بالزلزال السياسى العنيف، وما يتلوه من توابع، قد يكون بعضها أكثر عنفا فيما يسببه من هزات مدمرة، تماما كما الحال عندما تغضب الطبيعة.
……………………..
ولأن ما يحدث فى تركيا التى تشاركنا ذات الاقليم سوف يضفى ظلاله على المنطقة بالكامل، بل ان كثيرا من الحسابات والتوازنات سوف تتعرض لاعادة نظر، وتقديرات جديدة للمواقف، ومواطيء الأقدام، ومحاذير التقدم أو الثبات فى المحل، فإن هيئة تحرير «كتاب اليوم» رأت أن الحدث بحاجة إلى تسجيل عبر كتاب قد يكون أقرب إلى وثيقة بعد ان تنقشع الغيوم، وتهدأ الفورات.
وعبر صفحات الكتاب محاولة للرصد والتسجيل والتحليل، وإلقاء الضوء الكاشف على ما حدث، مع نظرة فى العمق نحو ما شهده تاريخ تركيا المعاصر، لأنه غير مفصول عن الانقلاب الأخير الذى تحيطه الكثير من الألغاز والأسرار، ربما تكون موضوع كتاب آخر.
‫عــلاءعبـدالوهــاب‬

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*