آخر الأخبار
الرئيسية » خالد محمد خالد

خالد محمد خالد

خالد محمد خالد
رائداً لتجديد الخطاب الدينى

خالد محمد خالد
كلما علت النبرة المطالبة بتجديد الخطاب الدينى، تذكرت هذا الرائد المجتهد: خالد محمد خالد.
لم يكن قط ساعياً للأضواء أو للشهرة، رغم أن أول كتبه صنع منه نجماً ساطعاً فى سماء الفكر، وعبر مشواره الطويل مع البحث والتنقيب والتجديد قدم الرجل اجتهادات تترجم رؤية مستنيرة للدين الاسلامي، وكان بحق واسع الأفق، رحب الصدر، يقبل بالرأى الآخر، ولم يكن يملك إلا مقارعة الحجة بالحجة، ولم يلجأ أبداً لفرض رؤيته، رغم تميزها ونضجها.
عندما انطلق ‫#‏خالد_محمد_خالد‬ مؤلفاً مجتهداً، لم يكن هناك من يرفع شعار تجديد الخطاب الدينى، لكن قراءة هذا الرائد الجليل قدمت -بالفعل- منهجاً جديداً لتناول علاقة الدين بالمجتمع وبالناس، وبالديمقراطية والحرية، وكان الإنسان وحقوقه – وأولها حق المواطنة – فى صميم اهتماماته.
لم يلجأ إلى الانتقائية أو ترقيع ما نسجه الآخرون، والأهم أنه لم يستسهل فيحذف من هنا ويضيف من عندياته النذر اليسير، ويزعم أنه يجدد، إلا انه اختار السير فى الطريق الأصعب، أى أن يسعى إلى طرح الجديد وصياغته مجتهدا فى تقديم ما يناسب روح العصر بعيداً عن النقل والتكرار، اختار خالد محمد خالد أن يُعمل العقل، ويوسع دوائر التفكير والتدبر دون أى حسابات، أو احتمال للخسارة، أو دفع أثمان قد تكون باهظة نتيجة اختياراته.
من ثم فإن «خالداً» جدير بوصفه: رائداً للتجديد، وقد تيقن مبكراً أن الاسلام لم يأت ليعلمنا أخلاق الصوامع، بل ليعلمنا أخلاق المدينة، وترجمت بعض عناوين كتبه ما وقر فى ضميره من قناعات، والامثلة عديدة: «مواطنون لا رعايا».. «الدين للشعب» .. «الديمقراطية أبداً».
ولاشك أن رجلاً برجاحة عقله وسعة أفقه، وثاقب رؤيته كان يعلم تماماً ماذا يفعل، إلا أنه لم يسع لحظة إلى الترويج لنفسه بقدر ما اقتحم معترك التجديد بالكلمة والفكرة، بالرؤية والمنهج بعيداً عن أى مسعى للترويج الاعلامى أو الشهرة أو الكسب المادى، لأنه كان يدرك -دون ريب- أنه صاحب رسالة، جاء ليؤسس لمرحلة تتجاوز الركود الذى أصاب الفكر، والرتابة التى وسمت إعادة طرح أفكار لم تعد صالحة للزمان أو المكان بدعاوى مختلفة، لاتتسق مع فقه الأولويات أو فقه الضرورات.
وبعد 20 عاماً على رحيل خالد محمد خالد تظل للأستاذ مكانته، ويبقى لأفكاره ثقلها ووجاهتها، وإن اختلفت مع بعضها، -وهذا أمر طبيعى- فإنك لاتستطيع إلا أن تحترم صاحبها لأنه اجتهد ولم يتلون أو يدعى امتلاك الحقيقة الكاملة، ومنذ البداية وحتى النهاية انتصر للحرية ولقيم الاجتهاد، وفضل حياة الزهد، والتوق للمعرفة أكثر من الميل إلى بريق زائل أو عرض لايدوم.
وفى هذا الكتاب الذى أجتهد عبر فصوله الباحث الفذ د. محمد فتحى فرج فى تقديم ملامح الأستاذ خالد رائدا لتجديد الفكر الدينى، وكصوت للضمير الوطنى الإنسانى، مغرداً فى سماء الحرية، عبر استعراض سيرته ومساره، وإبداعاته وكتاباته، فانتج عملاً فريداً فى لحظة تاريخية تتطلب منا القراءة الواعية- ولا بأس ان تكون ناقدة بموضوعية- لتراث خالد محمد خالد وكل المجددين المجتهدين من ذات الطراز من أجل أن تكون مشعلاً يضىء لنا الطريق نحو مستقبل أكثر رحابة.
عـــلاءعبــدالوهــاب‬

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*