آخر الأخبار
الرئيسية » عبقرية المسيح

عبقرية المسيح

المسيحلماذا الآن؟
أقصد، ما سبب إعادة طبع كتاب للأستاذ العقاد فى هذا التوقيت؟
ثم يتولد سؤال آخر:
ولماذا كتابه «عبقرية المسيح» بالذات؟
بداية؛ لا أظن المرء بحاجة للبحث عن مبررات اللجوء لتراث العقاد الثرى، أو دواع لإخراج طبعة جديدة من «عبقرية المسيح» لكن الإنسان عموماً لا يهدأ له بال إلا إذا علم بالأسباب، واقتنع بالمبررات.
من ثم فإن الإجابة عن السؤال الافتتاحى الذى تصدر هذه السطور سيظل يلح حتى يجد له القارىء العزيز اجابة.
………………………………….
تبقى كتب العقاد، ومقالاته المتناثرة فى العديد من الدوريات، وشعره، ونثره، ونقده، يبقى هذا كله زاداً ينهل منه كل محب للمعرفة، ومتحرٍ للحقيقة، وتظل العبقريات أسفاراً فريدة فى منهجها، ولعل عبقريتى محمد والمسيح الأكثر مدعاة للتأمل وإعادة القراءة، مرة، ومرة، بل مرات عديدة.
فى عبقرية المسيح تصدى العقاد لإجلاء العبقرية المسيحية فى صورة عصرية، كما أشار هو، والهدف أن يتوسل بكتابته عن عبقرية المسيح طريقاً لفهم يواكب العقل المعاصر ليفهم ذوى الألباب عبقرية سيدنا عيسى كما ينبغى الحال لاستيعاب العبقرية على أقدارها وأسرارها.
وبكلمات العقاد فإن «هذا الكتاب مقصور على غرض واحد، هو جلاء العبقرية المسيحية فى صورة عصرية…… وقد قل فيها نظير هذه العبقرية العالية فى تواريخ الأزمان قاطبة، ولايزال هذا الغرض المجيد متسعاً للتوفية والتجلية من نواح عدة.
…………
ولاشك أن تصدى كاتب إسلاميات بحجم العقاد للكتابة عن المسيح عليه السلام يترجم المكانة التى يكنها الإسلام لنبى الله عيسى، ثم إن المسلم لا يكتمل إيمانه إلا إذا آمن بكل الرسل، وتظل المكانة المتفردة للعذراء مريم فى القرآن لا يدانيها فيها أى امرأة أخرى، إذ هى سيدة نساء العالمين وابنها معجزة من معجزات الخلق، هكذا يراهما كل من حسن إسلامه، بعيداً عن أصحاب الآراء المتطرفة، والأفكار التى تنضح غلواً وتعصباً.
من هنا، فإن استدعاء «عبقرية المسيح» للعقاد فى هذا التوقيت، ومع ارتفاع موجة التطرف الأسود، والتعصب المقيت على الأرض التى استقبلت مريم وابنها وأحسنت وافادتهما، يكون هذا الاستدعاء بمثابة رد عملى على أصحاب المنهج المريض فى التعامل مع «أخوة الوطن الواحد».
غير أن سبباً كهذا لا يجب أن يقود لاستنتاج لم يتطرق لأذهاننا مفاده أن «عبقرية المسيح» كتاب يصدر فى مناسبة، فلا الكتاب، ولا موضوعه ولا مؤلفه يصح التعامل معه انطلاقاً من ذاك المنظور.
وإذا كان ثمة مناسبة صادفت إصدار هذه الطبعة، فإن شهر مارس قد شهد فى الثالث عشر منه عام 1964 وفاة الأستاذ العقاد، من ثم فإن اصدار طبعتنا الجديدة يعد على نحو ما، محاولة للاحتفاء بذكرى وفاة صاحب قامة وقيمة لا تطاولهما سوى أصحاب المكانة المرموقة فى تاريخ الفكر العربى على مدى عصوره.
………….
ثمة اشارة يجدر التنويه لها، إذ أن كتاب اليوم نشر «عبقرية المسيح» للمرة الأولى فى مطلع العام 1953، ثم توالت الطبعات فى أعوام 1987، 1991، 2006، من ثم فإن هذه الطبعة تعد الخامسة التى تتشرف سلسلة كتاب اليوم بأن تزينها، وتضفى عليها مزيداً من البهاء والضياء.
اشارة أخرى جديرة بالتوقف عندها، إذ أن للعقاد ضمن السلسلة – أيضا – أربعة عناوين أخرى، احدها سبق «عبقرية المسيح» وآخر واكبه فى ذات العام، بخلاف كتابين آخرين، وبالتالى فإن لـ «كتاب اليوم» أن يفخر بأن العقاد ضمن كبار الكتاب الذين ساهموا فى اثراء السلسلة بجواهر الفكر والمعرفة والثقافة الرفيعة.
………………………………….
ويظل صاحب العبقريات حاضراً، شامخاً، عبقرياً، بعد أن انفق جل عمره باحثاً مجتهداً، ومفكراً مرموقاً ينهل من معين جواهره كل محب للمعرفة، أو من يرجو الاستزادة من الثقافة الأصيلة، هذا هو العقاد، الذى نحن بصدد إحدى أغلى درره «عبقرية المسيح».

عـــلاءعبـــدالوهـاب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*