آخر الأخبار
الرئيسية » السلسلة العامة » الأهرامات والمشاهير..وأنا

الأهرامات والمشاهير..وأنا

الاهراماتأسرار مصر القديمة “1”

هل باحت الأهرامات بكل أسرارها؟
من الصعب الإجابة ب «نعم » قاطعة!
الشكل الهرمى -بحد ذاتى- يجذب العلماء والباحثين وحتى الهواة
المبهورين به، نحو البحث وراء مزايا وخبايا الهرم، من حيث الشكل، وما
يحدث داخله، وما يدور حوله، من ثم ف إن الأهرامات التى ورثناها عن
أجدادنا تقع فى بؤرة اهتمام كل من تعلق بالهرم كفكرة، كانت « أهراماتنا »
هى الأبرز فى تجسيدها.
أصحاب تخصصات عدة تراوحت بين التاريخ، والمصريات، والفلك،
والهندسة، والطب و…. و…. كلهم هاموا عشقاً فى جميع ما يتعلق
بالشكل الهرمى عموماً، والأهرامات المصرية بوجه أخص.
من بين هؤلاء تفرد الدكتور زاهى حواس بان نذر الجانب الأكبر من حياته
وعمله و أبحاثه ليغوص فى عمق الأهرامات باحثاً عن أسرارها بدأب مثير.
تميز د. زاهى خلال رحلته مع الأهرامات باعتماد المنهج العلمى
بأدواته وتقنياته لإثبات أو نفى أى فرضية ذهب إليها غيره دون دليل،
والغريب أن العديد من المعلومات المتناثرة أصبح هناك من يتعامل معها
باعتبارها حقائق لا تقبل المساس بها من قريب أو بعيد!
ورغم ذلك، فإن الرجل لم يزعم يوما أنه يحتكر الصواب، أو كل
الحقائق، لكنه مجتهد له أجر المجتهدين ليس إلا.

من ثم لا أجد حرجا عند تقديم كتاب د. زاهى، فى العودة إلى
اجتهادات غيره، سبق مطالعتها قبل نحو ربع قرن من الزمان.
فى أواخر الثمانينيات من القرن الماضى قرأت مقالين بمجلة الهلال
بتوقيع زهيرشاكر، بعدها بسنوات أربع صدر عدد «من كتاب الهلال » فى
فبراير 1993 صدر للكاتب ذاته وكان قد توفاه الله كتاب عنوانه « أهرام
مصر.. قلاع لا قبور » ضم إلى جانب المقالين السابق نشرهما محاولة لم
تكتمل للأسف لتعميق فكرته المحورية: ان الأهرامات لم تُبن لتكون
مجرد مدافن للملوك الذين قاموا ببنائها.
الأسف هنا مبعثه أن الموت قطع الطريق على زهير شاكر، فلم يواصل
رحلته إلى غايتها النهائية، لكنه دون شك ألقى حجراً إن لم يلفت إليه
الانتباه أمس أو اليوم فالغد سوف يأتى يقينا بمن يواصل البحث ليكمل
ما بدأه زهيرشاكر.
ثمة سؤال لابد أن يدور فى ذهن القارئ العزيز:
ما الفكرة الجوهرية فى طرح «زهير ؟»
باختصار، ثمة أغراض حضارية للأهرام كالبوصلة والمنارة والتقويم،
لكن هناك أيضا مشروعاً حضارياً ارتبط بالعصرين اللذين بنيت خلالهما
الأهرامات، إلا أن أخطر ما فى المسألة أن بناء الأهرامات كان شيئا منفصلا
تماما عن عملية الدفن، من ثم فان النظرية العامة المستخدمة فى النظر
إلى التاريخ المصرى القديم وفهمه وتفسيره، هى نظرية بحاجة لإعادة
النظر، لا فى مسألة الأهرامات فحسب، و إنما فى الكثير من جوانب التاريخ
المصرى القديم، بما فى ذلك الآثار والديانة واللغة المصرية القديمة.
وبالفعل بدأ زهيرشاكر فى تجهيز عدته من مراجع وخرائط ور سومات
وزيارات ميدانية بهدف المعاينة فى ضوء فرضياته غير المسبوقة، لكن يد
القدر كان أسرع من خطواته، فهل يهتم باحث أو باحثون آخرون بالقضية
من المنظور الذى طرحه؟
لعل نقطة البداية- إذا عزم باحث على استكمال رحلة زهير- تنطلق
من ملحمة بناء الأهرامات- فى حقيقتها- كانت تتجاوز بعد نفى م سألة
الدفن أى وظائف حضارية، أو علمية، أو عقائدية لأن هدفها الأسمى كان
دفاعيا.
نعم؛ الأهرامات كانت قلاعا نُصبت للدفاع عن مصر، يعنى أنها بنيت
لكى تكون قلاعا لا قبورا، ومن ثم كان زهير ينوى أن يخرج عمله للنور
بعنوان «بناء الأهرام.. واستراتيچية الدفاع عن مصر .»
ربما أكون قد أطلت، إلا أننى أتصور أن فى الإطالة دعوة لمن يعشقون
مصر وتاريخها وحضارتها، وبالطبع أهراماتها، فى إعادة النظر حول
الإجابة عن سؤال بات يفرض نفسه:
ماذا هناك من أسرار لم تكتشف بعد، ومازالت مختبئة فى عمق
الأهرامات وتحتاج لمن يميط اللثام عنها؟
• • •
قد يتحمس العاشق المتيم بحب الأهرامات د. زاهى حواس للإشراف عن
مجموعة من الباحثين الشبان تختبر فرضية زهير شاكر، ليضرب مثلا يذكره
له التاريخ، وربما لايسمح وقته وانشغالاته وسفراته المتعددة بالتصدى
للأمر، ويكون البديل تكليف من يثق فى عِلمه وخبرته وحماسه بالمهمة.
على أى حال، يكفى د. زاهى ما بذله ب إخلاص على مدى مشواره العلمى
والعملى للكشف عن أسرار الأهرامات، ثم توظيف عِلمه وعلاقاته فى
الترويج والدعاية لمصر و آثارها- وفى مقدمتها بالطبع الأهرامات- ثم دأبه
فى الكتابة الصحفية و إنتاج الكتب حول تاريخ مصر و أهراماتها العظيمة.
……………………..
وهنا نقدم كتابا للدكتور حواس، كان فى الأصل مقالات نشرتها
جريدة «الأخبار » لم يكتف خلالها بالحديث عن تاريخ الأهرامات
و أ سرارها- حديث الباحث- لكنها كانت كتابة من لحم ودم، عندما حرص
على ا ستحضار زيارات المشاهير فى السياسة والفن والعديد من مناحى
الحياة، وتسجيل بعض من ملامح هذه الزيارات لتكون شهادات على مدى
انبهار هؤلاء المشاهير بعظمة الأهرامات.
إن صفحات هذا الكتاب تسجل لمحات من رحلة د. زاهى خلال نحو
أربعين عاما من العمل الدءوب والاكتشافات التى هزت الدنيا، التقى
عبرها بالمشاهير ف ùسجل انطباعاتهم لتبقى ولا تضيع مع الزمن.
تجدر الإشارة هنا إلى أن ما قدمه د. زاهى – مشكورا ل «كتاب اليوم »
كان من الدسامة بحيث اضطرت هيئة التحرير إلى اتخاذ قرار بإصدار
الكتاب فى جزءين، الأول هو الآن بين يدى القاريء، وسوف نتبعه فى
أقرب فرصة ممكنة- بإذن الله- بالجزء الثانى الذى يركز فيه المؤلف
على أبوالهول، وبنفس المنهج فى التناول، وكذلك زيارات المشاهير لهذا
العظيم الرابض عبر آلاف السنين لحراسة الأهرامات.
إلى لقاء قريب مع الجزء الثاني، ويقينا سوف يتمتع القاريء العزيز
بما بين يديه، متحفزا للمزيد مع أبوالهول والمشاهير ود. زاهي.

علاء عبدالوهاب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*