آخر الأخبار
الرئيسية » متابعات » خبطة صحفية رائعة لكتاب اليوم

خبطة صحفية رائعة لكتاب اليوم

مصطفى أمينبقلم : مجدى عبد العزيز

يحسب للصديق الكاتب الصحفي الكبير ياسر رزق رئيس مجلس إدارة «أخبار اليوم» ورئيس تحرير زميلتنا الغراء «الأخبار» أنه يجيد اختيار الكفاءات التي تتولي مسئولية رئاسة تحرير مطبوعات مؤسستنا العريقة، فهو ابن هذه الدار ويحفظ كل طوبة فيها ويعلم كيف يستخدم أدواته ومتي يطلق مفردات وقذائف إبداعاته لإحراز أهدافه الصاروخية الناجحة والتي لولاها ما أعادت لهذا الكيان المحترم توهجه ولمعانه وقفزاته المذهلة في أرقام التوزيع. فنحن اليوم نعيش آفاق عصر جديد في كل صحف ومجلات ومطبوعات صاحبة الجلالة «أخبار اليوم» ومن بينها بالطبع «كتاب اليوم» الذي يقوده القدير علاء عبدالوهاب بقرار من العبقري ياسر رزق صانع النجوم في شارع الصحافة والوريث الشرعي لجينات الموهبة عند الأخوين العملاقين علي ومصطفي أمين.
أكتب هذه السطور بعد أن أمضيت ليلة رائعة أقرأ فيها العدد الجديد من «كتاب اليوم» والذي جاء بخبطة صحفية رائعة لا يفعلها سوي «جورننجي» محترف وصاحب حس مهني ثاقب ويتمتع بمساحة كبيرة من الثقافة السياسية وبتاريخ ونضال شعبه فيفعل ما قام به علاء عبدالوهاب ويقدم للدارسين والهواة بل ولرجل الشارع البسيط كتابه الوثائقي الممتع «مصطفي أمين وأخطر أسرار عدوان ٥٦» الذي تعرضت له مصر منذ ٦٠ عاماً وكان ضربة البداية لصنع أسطورة الزعيم الخالد جمال عبدالناصر في العالم بأسره.
وتأتي أهمية هذا الكتاب المثير في كشفه عن كم هائل من الأسرار لم يكن أحد يعلم عنها شيئا علي الرغم من مرور أكثر من نصف قرن علي وقوعها وسط أحداث سياسية صاخبة شهدتها مصر ومنطقتنا العربية بالكامل بعد أن جاءت حرب السويس لتحاول تغيير خريطة هذه الأمة وفي طليعتها مصر التي حققت عقب العدوان الثلاثي نصراً سياسياً جعلها مؤهلة لتلعب دوراً كبيراً في عجلة السياسة الدولية ولعبة التوازنات الإقليمية، فقد تبدلت الأوراق وظهرت قوي جديدة وتلاشت كيانات كان لها اليد الطولي من قبل ،ثم أصبح هناك تيار ثوري يتطلع إلي ما فعلته مصر ضد قوي العدوان وتنجح في إعلاء كلمتها وتنشر مباديء الحرية والكفاح ضد المستعمر والدعوة إلي الاستقلال وفرض السيادة الوطنية في مواجهة المحتل المغتصب.
ومن هنا جاءت أهمية نتائج حرب السويس ومادار في كواليس اجتماعات قادة العرب آنذاك لمساندتنا خلال الأزمة خاصة وقد اجتازت مصر المحنة وأثبتت جدارتها بالقيادة والريادة وممارسة دورها التاريخي في مواجهة القوي الاستعمارية لكسر إرادتها علي الصمود والتصدي والبناء والتحدي والسعي نحو تكوين تجمع عربي يحمل ملامح مغايرة عما حدث أثناء العدوان وهو ما يتطلب تجاوزه وفقاً لعهد وواقع جديد لمرحلة ما بعد عدوان ١٩٥٦ يتطلب فيها أن تتكشف الحقائق قبل أن تطوي هذه الصفحة بحلوها ومرها حتي نتعلم من دروس التاريخ.
ولأن الصحفي هو ضمير أمته فقد قام أستاذنا الكاتب الكبير الراحل مصطفي أمين بفضح ما دار داخل كواليس رحلته الغامضة التي قام بها بتكليف من الرئيس جمال عبدالناصر لتسليم رسالة سرية إلي الرئيس اللبناني كميل شمعون في بيروت التي وصل إليها قادماً من سوريا في مهمة تتعلق بنشر صور العدوان الثلاثي علي مصر واطلاع الحكام العرب علي ذلك الملف الأسود حيث تمكن من التواجد داخل كواليس المطبخ السياسي للحكام العرب آنذاك.
ويتاح لمصطفي أمين أن يتعرف علي أسرار في غاية من الأهمية أثناء لقاءاته مع القادة العرب مثل شكري القوتلي في دمشق والملك فيصل الثاني في العراق وولي عهده عبدالإله ورئيس وزرائه نوري السعيد وغيرهم من مندوبي الملوك والأمراء والرؤساء العرب الذين التقي بهم في قصر اليونسكو بيروت وشهد وسمع منهم تصريحات ومواقف مذهلة ربما يندي لها الجبين خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الوثيقة التي كانت تربط بين ايدن رئيس وزراء بريطانيا آنذاك وبعض الحكام العرب حيث كان يطلعهم علي أدق وأخطر الأسرار فيما يتعلق بالعدوان الثلاثي علي مصر وكيف أن فيصل الثاني ملك العراق وولي عهده عبدالإله ورئيس وزرائه نوري السعيد قد علموا بقرار غزو مصر قبل أن يعرف به معظم الوزراء في حكومة ايدن!! ونفس الشيء تكرر مع دول أخري من عالمنا العربي الممزق بكل أسف في تلك الفترة المتردية!
والقراءة المتأنية لكتاب مصطفي أمين عن أخطر أسرار عدوان ١٩٥٦ علي مصر يقودك في نهاية سطوره إلي العديد من الحقائق المهمة ربما يكون من المفيد أن نتوقف أمامها طويلاً الآن وبعد مرور ٦٠ عاماً علي وقوعها لنعيد تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة عن حقيقة ما حدث من عدوان علي وطننا المفدي وتصورنا أنه مجرد عدوان ثلاثي قامت به بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بينما هو في حقيقة الأمر ربما يكون التعبير الأدق عنه أنه عدوان متعدد الأطراف في ضوء وجود «اختراق» مخز ومؤلم وفاضح كان يعشش لسنوات طويلة داخل سدة الحكم في بعض دول عالمنا العربي وتلك هي المصيبة!!.

اخبار اليوم 17-12-2016

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*